الشيخ نجاح الطائي
87
يهود بثوب الإسلام
أسرى إلى بابل ، ولأجل هذه الضربة حقد كعب وأمثاله على العراق والعراقيين . والضربة الثانية في حق اليهود وقعت سنة 70 للميلاد بيد تيطس الروماني ، الذي فتح القدس وقتل مليون نسمة على ما قدره يوسيفوس ( الذي شهد الوقعة بنفسه ) وباع آخرين في أسواق الرقيق ، وفر آخرون إلى بلدان العالم المختلفة ، ومنها جزيرة العرب ! . فبقي أحبار اليهود يتحينون الفرصة لعودة اليهود إلى فلسطين وإعادة تأسيس الدولة العبرية وبسبب هذه الحملة الرومية حقد اليهود على الروم وبقوا منتظرين للانتقام منهم . ولما انتصر الجيش الإسلامي على الروم وفتحوا القدس اعتبر كعب ذلك الفتح انتقاما لليهود من الروم ، وفرصة لعودتهم إلى فلسطين . وقد ذكر الطبري إشارة كعب إلى هذا الانتقام ( 1 ) . وقد أظهر كعب شدة كرهه للعراقيين بقوله : في العراق عصاة الجن ، وبها باض إبليس ، وفرخ ، وقد أثر كعب على عمر في كرهه للعراقيين إذ ذكر ابن سعد في طبقاته ذلك ( 2 ) . والتفت ابن عساكر أيضا إلى كره كعب للعراق ( 3 ) قائلا : والمحفوظ عن كعب سوء القول في العراق . ثم التحق تلاميذ كعب والتابعون له بركبه فهاجموا العراقيين فاتهمهم عبد الله بن عمرو بن العاص ( 4 ) وكذلك فعل ابن شهاب الزهري الأموي ومالك بن أنس إذ رفضا أحاديثهم ( 5 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 160 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 442 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 1 / 133 . ( 4 ) الطبقات لابن سعد 4 / 267 . ( 5 ) بحوث في السنة المشرفة 24 وتهذيب تاريخ دمشق 1 / 70 .